علي أصغر مرواريد
150
الينابيع الفقهية
و " فصل الخطاب " قطع الأمور بين المتخاصمين ، والخطاب نزاع في الخطوب فهو يفصل ذلك لحكمته ، وقيل : إنما كان كناية عن قول : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، لأن بذلك يقع الفصل بين الخصوم . فصل : وقوله تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان ، فقد قال الجبائي : إن الله أوحى إلى سليمان بما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل ذلك ولم يكن ذلك عن اجتهاد ، وهذا هو الصحيح عندنا ويقوى ذلك قوله : ففهمناها سليمان ، يعني علمنا الحكومة في ذلك - التي هي مصلحة الوقت - سليمان . وقوله تعالى : إذ يحكمان ، أي طلبا الحكم في ذلك ولم يبتدئا بعد ، وقصته أن زرعا أو كرما وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم لأن الشرع كان ورد بذلك إليه من قبل ولم يثبت الحكم ، فقال سليمان لأبيه : إن الله أوحى إلى الآن بغير هذا يا نبي الله ، قال : وما ذاك ؟ قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفع كل واحد إلى صاحبه حقه ، ذكره ابن مسعود وهو المروي عنهما ع ، فعلى هذا ينبغي أن يكون الحاكم حكيما عالما بالناسخ والمنسوخ عارفا بالكتاب والسنة عاقلا بصيرا بوجوه الإعراب يثق من نفسه يتولى القضاء والفصل بين الناس . باب كيفية الحكم بين أهل الكتاب : قد ذكرنا من قبل كثيرا مما يتعلق بهذا الباب ، وههنا نذكر ما يكون تفصيلا لتلك الجملة أو جملة لذلك التفصيل : اعلم أن الله خاطب نبيه ع فقال : وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا